السيد جعفر مرتضى العاملي

336

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

1 - إن هذا القائل قد بيَّن أن تمسك بني جذيمة بدين الإسلام هو الذي منعهم من مهاجمة خالد ومن معه ، وهو الذي دعاهم إلى إلقاء السلاح ، ثم القبول بأن يكتف بعضهم بعضاً . . ولولا ذلك لكانت لهم صولات توقع الهزيمة الحتمية على الذين قتلوهم . 2 - إن هذا الشعر قد تضمن تصريحاً بأن هؤلاء القوم كانوا يلتزمون بدين آل محمد . . وهذا معناه : أن آل محمد كانوا جزءاً من هذا الدين ، وكانوا أعلامه ، وقادته ورواده ، وعنهم تؤخذ معالم الدين ومفاهيمه ، وشرائعه . وأن ذلك كان معروفاً منذ ذلك الزمن . ولا ندري إن كان « صلى الله عليه وآله » قد سجل عليهم في الكتاب الذي أعطاهم إياه ، فقد وجدنا لهذا نظائر في تاريخ الإسلام ، فإنه « صلى الله عليه وآله » كتب لأهل مقنا : « وليس عليكم أميرٌ إلا من أنفسكم ، أو من آل بيت رسول الله . . » ( 1 ) . 3 - إن هذه الأبيات قد نسبت دين الإسلام كله إلى آل محمد ، فإن الشاعر لم يقل : لولا محمد . بل قال : لولا دين آل محمد . وفي ذلك دلالة ظاهرة على ما قلناه . . وفي مقابل ذلك : لم نجد أحداً يقول : لولا دين أبي بكر وعمر لكان

--> ( 1 ) راجع : مكاتيب الرسول ج 3 ص 103 و 106 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 277 وفتوح البلدان للبلاذري ( ط سنة 138 ه‍ ) ص 67 و ( ط مكتبة النهضة المصرية ) ج 1 ص 72 .